السيد الخميني
188
التعادل والترجيح
لكن قد ذكرنا في أوّل مبحث التعارض « 1 » أنّ المتخالفين اللّذين بينهما جمع عقلائيّ ، خارجان عن محطّ السؤال والجواب ، وأنّهما منزّلان على مورد تحيّر العرف في العمل وعدم طريق عقلائيّ له . فقوله : « تجيئنا الأحاديث عنكم مختلفة » أو « إذا جاءك الحديثان المختلفان » وأمثالهما ، محمولة - بواسطة القرائن المتقدّمة - على ما لا يكون بينهما جمع عرفيّ . وكذا الأحاديث الواردة في أنّ « مخالف القرآن زخرف » « 2 » أو « باطل » « 3 » وأمثالهما ، محمولة على المخالفة بغير ما له جمع عرفيّ . فالاختلاف بالعموم والخصوص ، والإطلاق والتقييد ، خارج عن محطّها ؛ بقرينة ورود أمثالها عنهم بضرورة الفقه ، ولا يمكن ارتكاب التخصيص في هذه الروايات ؛ لإبائها عنه ، فبمقتضى القرينة الخارجيّة القطعيّة تحمل تلك الأخبار على المخالفة بالتباين ، أو الأعمّ منه ومن العموم من وجه . وأمّا لو لم تكن قرينة داخليّة أو خارجيّة صارفة ، فلا يجوز رفع اليد عن ظهور المخالفة في المعنى الأعمّ وإطلاقها . فحينئذٍ نقول : إنّ قوله في مصحّحة عبد الرحمن بن أبي عبد اللَّه : « فما وافق
--> ( 1 ) تقدّم في الصفحة 34 . ( 2 ) انظر الصفحة 182 من هذا الكتاب . ( 3 ) انظر الصفحة 185 .